المدونة

المسك في العطور: الحيواني والمصنّع وأنواعه

المسك كان إفراز غدة عند ذكر غزال المسك، ثم صار المسك المصنّع بعائلاته الأربع بديله في صناعة العطور. أصل المسك الحيواني وتقييد تجارته، وعائلات المصنّع وما قُيّد منها، وما تعنيه أسماء مثل «المسك الأبيض»، ولماذا لا يشمّه بعض الناس.

9 دقائق قراءة

أدوات مختبر زجاجية فيها سائل صافٍ، منها أنابيب اختبار في حامل، بجوار منشفة بيضاء مطوية في ضوء الصباح

الخلاصة: المسك في الأصل إفراز يتجمع في غدة عند ذكر غزال المسك، وأهم ما يعطيه رائحته مادة الموسكون. تجارته الدولية مقيدة باتفاقية CITES، ولندرته وتقييد تجارته صار المسك المصنّع بديله في صناعة العطور، وأشهره أربع عائلات: النيتروجيني، والماكروسيكلي، ومتعدد الحلقات، والأليسيكلي. أما «المسك الأبيض» و«مسك الطهارة» و«المسك الأسود» فأسماء تُسمّى بها العطور، وقد يختلف تركيب ما يُباع بها من صانع إلى آخر. والمسك من قاعدة العطر، أي مما يبقى في آخره، وتُقدَّر مواده لأنها تثبّت ما معها.

جدول المحتويات

على رفّ واحد قد تجد ثلاث زجاجات كُتب على كل منها «مسك»: مسك أبيض، ومسك أسود، ومسك الطهارة، وقد لا تتشابه روائحها. وكانت الكلمة في الأصل تدل على مادة واحدة: إفراز يُجفف من غدة عند ذكر حيوان آسيوي اسمه غزال المسك.

ما المسك؟

كلمة «المسك» اليوم تُطلق على مادة حيوانية، هي إفراز يتجمع في غدة عند ذكر غزال المسك البالغ وحده ثم يُجفف [1]، وتُطلق على مواد مصنّعة كثيرة تختلف في تركيبها الكيميائي وتشترك في طابع الرائحة المسكية [2].

المسك الحيواني: من غزال المسك

غزال المسك حيوان مجترّ يعيش في الغابات والجبال في آسيا. واسمه بالعربية «غزال»، وهو من فصيلة مستقلة عن الغزلان اسمها Moschidae [5] [3].

يتجمع المسك في كيس غدّي بين السرة والأعضاء التناسلية، فإذا جُفف صار حبيبات أو قطعًا غير منتظمة، أرجوانية مائلة إلى السواد أو بنية داكنة، زيتية لامعة قليلًا، أو مسحوقًا بنيًا مصفرًا [1].

وأهم ما يعطي المسك رائحته مادة الموسكون (muscone)، وهي من الكيتونات ذات الحلقة الكبيرة [1].

حماية غزال المسك وتجارة المسك

أنواع غزال المسك كلها مصنفة اليوم مهددة بالانقراض، إلا غزال المسك السيبيري فتصنيفه: معرّض للخطر. ومن أشد ما يهددها الصيد غير المشروع، بسبب قيمة المسك في العطور والطب التقليدي [5].

وكان الحصول على المسك في الماضي يقتضي قتل الغزال، فتراجعت أعداده تراجعًا حادًا خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية [1].

وتجارته الدولية تنظمها اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض (CITES). غزلان المسك في بعض البلدان مدرجة في الملحق الأول، وهو أشد الملاحق تقييدًا، وغزلان سائر البلدان في الملحق الثاني الذي لا يسمح بالتجارة إلا بتصريح تصدير وبشروط [3].

وفي الصين تُربّى غزلان المسك في مزارع، وصارت تربيتها هناك الطريق النظامي الوحيد للحصول على المسك الطبيعي [1].

ولندرة أكياس المسك، وصعوبة تحضير المركبات الحلقية الكبيرة بكميات كبيرة، ظهر المسك المصنّع بديلًا منه [4]، وهو أقل كلفة من الطبيعي في العطور ومنتجات العناية الشخصية [6].

تاريخ المسك

كلمة «المسك» معرّبة من الفارسية. نقل ابن منظور في «لسان العرب» عن الجوهري: المسك من الطيب فارسي معرّب، وكانت العرب تسميه «المشموم» [7]. وتعود الكلمة الفارسية إلى أصل سنسكريتي معناه «الخصية»، لأن الغدة شُبّهت بكيس الخصيتين [8].

ولأن غزال المسك لا يعيش إلا في آسيا [5]، وصل المسك إلى غيرها بالتجارة. وعُرف عطرًا ودواءً منذ أكثر من ألفي عام [4]، وصار في الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى أهم المواد العطرية [9].

وأول ذكر له في الصين في كتاب «شن نونغ» في المواد الطبية، واستعملته أوروبا في صناعة العطور قرونًا [1].

وبدأ المسك المصنّع عام 1888، حين حضّر ألبرت باور أول أنواع المسك النيتروجيني، وبعده اكتشف الكيميائي ليوبولد روزيتشكا أن جزيئات الرائحة في المسك والزباد حلقات كبيرة، ونال عن هذا الاكتشاف وعن أعماله في كيمياء التربينات جائزة نوبل عام 1939 [2].

المسك المصنّع

المسك المصنّع أربع عائلات كيميائية [6]، تختلف في تركيبها ويجمعها طابع الرائحة المسكية [2].

رسم يفرّق بين المسك الحيواني، وهو إفراز غدة عند ذكر غزال المسك أهم مواده الموسكون، والمسك المصنّع بعائلاته الأربع بترتيب ظهورها: النيتروجيني 1888، والماكروسيكلي 1924–1934، ومتعدد الحلقات 1951–1962، والأليسيكلي 1990
الخط الزمني بلا مقياس. الغدة والموسكون من [1]، والعائلات وتواريخها من [2]، والحظر من معايير IFRA [10] [11].

المسك النيتروجيني

المسك النيتروجيني أقدم المسك المصنّع، واستُعمل مثبتًا للعطر [2]، وأشهر أنواعه اليوم محظور أو مقيّد.

فمعايير الرابطة الدولية للعطور (IFRA) تحظر منه مسك الأمبريت بسبب التحسس الضوئي، أي تفاعل الجلد مع ضوء الشمس بعد وضع المادة عليه، وبسبب السمية العصبية [10]، وتحظر مسك الزايلين لأنه شديد البقاء في البيئة وشديد التراكم في الكائنات الحية، ولا تسمح بمسك الكيتون إلا إذا قلّ ما فيه من مسك الزايلين عن 0.1% [11].

ونظام مستحضرات التجميل في الاتحاد الأوروبي يحظر ثلاثة أنواع منه، أحدها مسك الأمبريت، ويسمح بمسك الكيتون ومسك الزايلين بحدود قصوى [12]، ثم صار مسك الزايلين لا يُستعمل هناك منذ يوليو 2014 إلا بترخيص [13].

المسك الماكروسيكلي (الحلقي الكبير)

جزيئاته حلقة كبيرة من الذرات، مثل الموسكون في المسك الحيواني والسيفيتون في الزباد [2].

حُضّر عدد من مواده بين عامي 1924 و1934، منها الموسكون والإكزالتوليد (Exaltolide) والأمبريتوليد (ambrettolide) [2].

المسك متعدد الحلقات

ظهرت مواده في الخمسينيات والستينيات: أولاها عام 1951، ثم الغالاكسوليد (Galaxolide) عام 1962. ومن مادة أولية في إنتاج الغالاكسوليد جاءت مادة Cashmeran، ورائحتها خشبية مسكية [2].

وانتشرت مواد المسك في منظفات الغسيل، وهي التي تُبقي الرائحة في الملابس بعد غسلها [2].

والمسك متعدد الحلقات هو الغالب اليوم في السوق العالمية. يذوب في الدهون ويبقى في البيئة طويلًا ويتراكم في الكائنات الحية، ولذلك يُرصد في التربة والرواسب ويثير قلقًا بيئيًا [4]. ويُرصد المسك المصنّع بعائلاته في المياه العذبة ورواسبها خاصة، ويصل إليها مع مياه الصرف، وقد يتحلل إلى مواد أشد بقاءً وأكثر سمية للبيئة [6].

المسك الأليسيكلي

هو أحدث العائلات الأربع، وأول مواده الهلفيتوليد (Helvetolide) الذي ظهر عام 1990 [2].

مقارنة سريعة بين أنواع المسك

النوع مثال متى عُرف ملاحظة
المسك الحيواني الموسكون منذ القدم تجارته الدولية مقيدة باتفاقية CITES [3]
النيتروجيني مسك الزايلين 1888 بعض أنواعه محظور في معايير IFRA [10] [11]
الماكروسيكلي الإكزالتوليد، الأمبريتوليد 1924–1934 حلقية كبيرة مثل الموسكون [2]
متعدد الحلقات الغالاكسوليد 1951–1962 انتشر في منظفات الغسيل [2]
الأليسيكلي الهلفيتوليد 1990 أحدث العائلات [2]

المسك الأبيض ومسك الطهارة والمسك الأسود

هذه أسماء تُسمّى بها العطور في السوق، ولم نجد لأي منها تعريفًا موحدًا في المعايير والمراجع التي اطلعنا عليها. ما يبيعه صانع باسم «المسك الأبيض» قد يختلف تركيبه عما يبيعه غيره بهذا الاسم.

فالاسم لا يدلّك على أصل المسك في العطر ولا على نوعه، وقائمة المكونات لا تدلّك في الغالب أيضًا: في الاتحاد الأوروبي مثلًا تُجمع مواد العطر فيها تحت كلمة واحدة هي «parfum»، إلا مواد قليلة يوجب النظام ذكرها بأسمائها [12]. فاحكم على العطر بتجربته على بشرتك، لا باسمه.

دور المسك في العطر

تُقدَّر مواد المسك في العطر لبقائها، ولأنها تثبّت ما معها من مواد عطرية [4].

والمسك من النفحات القاعدية. وهرم النفحات يقسم مواد العطر بحسب سرعة تبخرها، والقاعدية فيه ما يبقى أكثر من أربع ساعات على وجه التقريب، لا مدةً مضمونة لكل عطر مسكي [14].

ويختلف الناس في شم المسك، وبعض هذا الاختلاف موروث. قد لا يشم أحدهم مادة مسك بعينها وهو يشم غيرها، وهذا ما يسمى فقد الشم النوعي، ومنه فقد شم الغالاكسوليد، وقد ارتبط باختلاف وراثي في أحد المستقبِلات الشمية [15]. ومن ورث من أبويه كليهما النسخة الأشد حساسية من جين أحد مستقبِلات المسك [4] شمّ الموسكون بتركيز أقل، ووجد المسك الحلقي الكبير أشد مما يجده غيره [16].

مواد تُذكر مع المسك وليست مسكًا

  • العنبر (ambergris): رائحته غير رائحة المسك. مادة Ambrox المصنّعة التي تحمل رائحة العنبر ناعمة جافة، لا مسكية [2].
  • الزباد: إفراز حيواني آخر، وليس مسكًا وإن كان من جزيئات رائحته السيفيتون، وهو حلقي كبير مثل الموسكون [2].

أسئلة شائعة

لماذا لا أشم بعض عطور المسك؟

قد يكون أنفك تعوّد الرائحة بعد مدة [17]. وإن كنت لا تشم مادة مسك بعينها [15] فجرّب عطرًا يقوم على مواد مسك أخرى.

هل يسبب المسك حساسية؟

بعض أنواع المسك النيتروجيني محظور في معايير IFRA لأسباب منها التحسس الضوئي [10]. والأحوط مع أي عطر أن تجرّبه على موضع صغير من البشرة أولًا، وأن تتوقف عنه إن ظهر احمرار أو حكة.

اقرأ أيضًا

المراجع

  1. Liu K, Xie L, Deng M, Zhang X, Luo J, Li X. Zoology, chemical composition, pharmacology, quality control and future perspective of Musk (Moschus): a review. Chinese Medicine. 2021;16:46. PMC8214773. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  2. David ORP, Doro F. Industrial Fragrance Chemistry: A Brief Historical Perspective. European Journal of Organic Chemistry. 2023;26(44):e202300900. doi:10.1002/ejoc.202300900. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  3. UNEP-WCMC, CITES Secretariat. Species+: Moschus spp. (Moschidae), CITES listings. speciesplus.net. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  4. Ahmed L, Zhang Y, Block E, Buehl M, Corr MJ, Cormanich RA, et al. Molecular mechanism of activation of human musk receptors OR5AN1 and OR1A1 by (R)-muscone and diverse other musk-smelling compounds. Proceedings of the National Academy of Sciences. 2018;115(17):E3950–E3958. doi:10.1073/pnas.1713026115. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  5. Chen G, Li X, Miao Y, Pang D, Wang H, Fan H, Zhang B. Population Genomic Analysis Provides Insights Into the Evolution and Conservation of Two Critically Endangered Musk Deer Species. Evolutionary Applications. 2025;18(8):e70134. PMC12311986. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  6. Li J, Lu Y, Chen H, Zheng D, Yang Q, Campos LC. Synthetic musks in the natural environment: Sources, occurrence, concentration, and fate. A review of recent developments (2010–2023). Science of the Total Environment. 2024;922:171344. doi:10.1016/j.scitotenv.2024.171344. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  7. ابن منظور. لسان العرب، مادة «مسك»، نقلًا عن الجوهري. المعجم العربي. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  8. Online Etymology Dictionary. Musk. etymonline.com. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  9. King AH. Scent from the Garden of Paradise: Musk and the Medieval Islamic World. Leiden: Brill; 2017. Islamic History and Civilization, vol. 140. ISBN 9789004336247 (مطبوع)، 9789004336315 (إلكتروني). doi:10.1163/9789004336315. ما نُقل عنه هنا من وصف الناشر للكتاب. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  10. IFRA. IFRA Standard: Musk ambrette. Amendment 40; 2006 (سارٍ ضمن التعديل 51). ifrafragrance.org. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  11. IFRA. IFRA Standard: Musk ketone. Amendment 45; 2010 (سارٍ ضمن التعديل 51). ifrafragrance.org. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  12. Regulation (EC) No 1223/2009 of the European Parliament and of the Council of 30 November 2009 on cosmetic products. Official Journal of the European Union. 2009;L 342:59–209. الملحق الثاني (البنود 414 و421 و422)، والملحق الثالث (البندان 96 و97)، والمادة 19(1)(ز). eur-lex.europa.eu. النص كما نُشر عام 2009، لا النسخة المجمّعة بتعديلاتها. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  13. Commission Regulation (EU) No 143/2011 of 17 February 2011 amending Annex XIV to Regulation (EC) No 1907/2006 (REACH). Official Journal of the European Union. 2011;L 44:2–6. eur-lex.europa.eu. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  14. Rodrigues AE, Nogueira I, Faria RPV. Perfume and Flavor Engineering: A Chemical Engineering Perspective. Molecules. 2021;26(11):3095. PMC8196857. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  15. Li B, Kamarck ML, Peng Q, Lim FL, Keller A, Smeets MAM, Mainland JD, Wang S. From musk to body odor: Decoding olfaction through genetic variation. PLoS Genetics. 2022;18(2):e1009564. PMC8812863. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  16. Sato-Akuhara N, Trimmer C, Keller A, Niimura Y, Shirasu M, Mainland JD, Touhara K. Genetic variation in the human olfactory receptor OR5AN1 associates with the perception of musks. Chemical Senses. 2023;48:bjac037. doi:10.1093/chemse/bjac037. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  17. Dalton P. Psychophysical and Behavioral Characteristics of Olfactory Adaptation. Chemical Senses. 2000;25(4):487–492. doi:10.1093/chemse/25.4.487. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.

إعداد وتحرير: فريق سدر الخليج

آخر مراجعة: 14 أكتوبر 2026

اترك تعليقًا

تُراجَع التعليقات قبل نشرها، ولا يظهر بريدك الإلكتروني مع التعليق.

هذا الموقع محميّ بخدمة hCaptcha، وتسري عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بها.