المدونة

المكونات الشرقية في العطور: العود والعنبر والزعفران واللبان والورد

العود والعنبر والزعفران واللبان والورد الطائفي والمسك: من أين يأتي كلٌّ منها، وكيف تتكوّن رائحته. و«العنبر» في وصف عطر قد يكون مادة من حوت العنبر، أو Ambrox المصنّع، أو خلطة من الراتنجات والفانيليا.

8 دقائق قراءة

مدرّجات ورد على سفح جبل عند الفجر، وخلفها سلاسل جبال يغشاها الضباب

الخلاصة: «المكونات الشرقية» اسم شائع للعود والعنبر والزعفران واللبان والورد والمسك. العود خشب لا تتكوّن رائحته إلا بعد أن تُجرح شجرته أو تُصاب، واللبان راتنج يخرج من أشجار Boswellia. وكلمة «العنبر» في العطور تدل على أمرين مختلفين: مادة نادرة تتكوّن في مستقيم حوت العنبر، وخلطة رائحة من الفانيليا والراتنجات والزهور لا صلة لها بالحوت. والشائع في العطور اليوم مواد مصنّعة تعطي رائحة العنبر، مثل Ambrox (عنبر مصنّع). والزعفران مياسم زهرة مجففة تظهر رائحتها أثناء التجفيف والتخزين، والورد الطائفي يُزرع في مزارع كثيرة بمحافظة الطائف. والمسك في العطور اليوم مصنّع في الغالب.

جدول المحتويات

على علبة عطر تقرأ: عود، وعنبر، وزعفران، وورد طائفي. لكن العنبر في هذا السطر قد لا تكون له بالبحر صلة، والعود لا رائحة له في شجرته ما دامت سليمة.

ما المقصود بالمكونات الشرقية؟

نقصد بها المواد التي ارتبطت بالعطور في منطقتنا: العود والعنبر والزعفران واللبان والورد والمسك، ولبعضها بدائل مصنّعة شائعة.

وكانت «شرقي» (Oriental) اسمًا لعائلة من العطور في تصنيف Fragrances of the World، حتى وضع مكانها Amber سنة 2021 [1].

العود

العود خشب عطري من أشجار جنسي Aquilaria وGyrinops [2]. والشجرة السليمة لا تنتج رائحته؛ فالراتنج العطري يتكوّن في خشبها بعد جرح أو إصابة بحشرات أو فطريات [3] [4]. وفي المزارع تُستحث الأشجار على تكوينه بطرق منها حقن الفطريات والجرح [3].

ويُباع العود بدرجات تحددها نسبة الراتنج فيه وكثافته ولونه، وأحيانًا رائحته، وتتباعد أسعار هذه الدرجات كثيرًا [3].

ويأتي العود من جنوب آسيا وجنوب شرقها [3]. وفي منطقتنا يُستعمل بخورًا ودهنًا، ويدخل دهنه في قاعدة العطور، أي في آخر ما يبقى من رائحتها [3].

ورائحة العود على الفحم غير رائحة دهنه، والأرجح أن السبب في الحرارة: فالفحم يحوّل بعض ما في راتنج العود إلى مواد عطرية ليست في الخشب، وما يتحول منه بالحرارة لا ينتقل إلى الدهن عند التقطير، فتظهر في الدهن مركبات أخرى [5].

وأشجار الجنسين مدرجة في الملحق الثاني من اتفاقية سايتس، وهي اتفاقية دولية لتجارة الأنواع المهددة من النبات والحيوان، فتجارتها بين الدول مقيدة [2] [3].

العنبر: كلمة واحدة لأكثر من معنى

إذا قرأت «عنبر» في وصف عطر فقد يُقصد العنبر الحيواني، أو مادة مصنّعة تعطي رائحته، أو خلطة رائحة تسمى amber.

وتسمي الإنجليزية الكهرمان، وهو راتنج أحفوري [7]، amber أيضًا، بكلمة أصلها «عنبر» العربية [6]. لكنه ليس المقصود في الغالب حين تُكتب «عنبر» في وصف عطر.

خريطة لمعاني كلمة عنبر في العطور: العنبر الحيواني الذي يتكوّن في حوت العنبر، والأمبروكس المصنّع من مواد نباتية، وخلطة العنبر من الراتنجات والزهور والفانيليا، والكهرمان وهو راتنج أحفوري لا يُقصد في الغالب في وصف العطور
كلمة «عنبر» وحدها في وصف عطر لا تدل على أن فيه عنبرًا حيوانيًا. المصادر: [1] [6] [7] [8] [9] [10].

العنبر الحيواني مادة نادرة تتكوّن في المستقيم لدى حوت العنبر، لا في «غدد حيوان» كما يُكتب أحيانًا [8]، وتختلف قوانين تجارته من بلد إلى آخر: ففي الولايات المتحدة مثلًا لا يجوز جمعه ولا بيعه [11]. واستُعمل في العطور مثبّتًا للرائحة [8].

ولأن حوت العنبر من الأنواع المهددة، حلّت المواد المصنّعة محله في صناعة العطور [9].

وأشهر هذه المواد المصنّعة Ambrox، وهو المادة الأساسية في رائحة العنبر الحيواني [10]. ويُصنع اليوم من مواد نباتية [9].

«العنبر» في وصف العطور

عائلة Amber في تصنيف Fragrances of the World اسم لطابع رائحة تصنعه خلطة من الراتنجات والزهور والفانيليا، وليست مادة بعينها [1].

الزعفران

الزعفران مياسم زهرة Crocus sativus بعد تجفيفها [12]. وقطافه شاق: لإنتاج كيلوغرام واحد منه تُجمع نحو 150 ألف زهرة في 370 إلى 470 ساعة عمل، ثم تُفصل المياسم عن الأزهار وتُجفف [12].

والمياسم الطازجة ضعيفة الرائحة؛ فرائحة الزعفران تتكوّن أثناء التجفيف والتخزين [12]. وأهم مواد رائحته السافرانال (safranal) [12].

خطوات إنتاج الزعفران: نحو 150 ألف زهرة، و370 إلى 470 ساعة عمل للقطاف وفصل المياسم، لكيلوغرام واحد. ثم تتكوّن الرائحة أثناء التجفيف والتخزين، وأهم موادها السافرانال، وهو 30 إلى 70% من مركبات الرائحة
الأرقام من دراسة عن تجفيف الزعفران ونشوء رائحته [12].

اللبان

اللبان راتنج صمغي يخرج من أشجار جنس Boswellia، ومن أهم أنواعها Boswellia sacra في عُمان واليمن [13]. وتختلف رائحته كثيرًا من نوع من أشجار Boswellia إلى آخر، لأن مواد رائحته تختلف بينها نوعًا ومقدارًا [14].

وفي ظفار بعُمان يُباع اللبان بأربع درجات تجارية تتباعد أسعارها بحسب لون الحبات وحجمها وقوامها، لكن السعر لا يتبع الزيت دائمًا: فحين حُللت زيوت الدرجات الأربع كان زيت الدرجة الأولى قريبًا جدًّا من زيت الرابعة في تركيبه وكميته وخصائصه [15]. فالدرجة التجارية في ما يظهر تتبع شكل الحبات أكثر مما تتبع تركيب زيتها، والمقارنة كانت في الزيت، لا في رائحة اللبان على الفحم.

اللبان فيه 5 إلى 9% زيت عطري و65 إلى 85% راتنج. ويُباع في ظفار بأربع درجات: الحوجري والنجدي والشذري والشعبي
النسب من [13]، والدرجات من دراسة على اللبان العُماني [15].

والمصدر الرئيسي للبان اليوم ليس Boswellia sacra، بل نوع آخر هو Boswellia papyrifera [16].

الورد الطائفي

الورد الطائفي يُزرع في محافظة الطائف على المرتفعات الجبلية وفي بطون الأودية، واسمه العلمي Rosa damascena var. trigintipetala [17]. ويُقطَّر منه دهن الورد، ويخرج ماء الورد من هذا التقطير [18]، وأكثر ما في الدهن مادتان عطريتان هما السترونيلول (citronellol) ثم الجيرانيول (geraniol) [18].

وهاتان المادتان من مواد الحساسية العطرية التي يُلزم الاتحاد الأوروبي بذكرها في قائمة مكونات مستحضرات التجميل فوق حدّ معيّن، وأضاف تعديل 2023 إلى هذه القائمة دهن الورد نفسه [19].

المسك

المسك الحيواني إفراز يتجمع في غدة عند ذكر غزال المسك [20]. وهو نادر، وتجارته مقيدة دوليًا باتفاقية سايتس [21]، فصار المسك المصنّع بديله في صناعة العطور [22].

مقارنة سريعة بين المكونات

المكوّن مصدره ما يُستعمل منه ملاحظة
العود أشجار Aquilaria وGyrinops الخشب المشبع بالراتنج، ودهنه تجارته الدولية منظمة بسايتس [2]
العنبر الحيواني مستقيم حوت العنبر كتله ممنوع بيعه في الولايات المتحدة مثلًا [11]
Ambrox مواد نباتية أهمها السكلاريول مادة مصنّعة حلّ محل العنبر الحيواني في العطور [9]
«العنبر» في وصف العطور خلطة فانيليا وراتنجات وزهور اسم لطابع رائحة، لا لمادة واحدة [1]
الزعفران زهرة Crocus sativus المياسم المجففة أهم مواد رائحته السافرانال [12]
اللبان أشجار Boswellia الراتنج الصمغي يُباع بدرجات في ظفار [15]
الورد الطائفي Rosa damascena var. trigintipetala دهن الورد وماء الورد يُزرع في محافظة الطائف [17]
المسك غزال المسك، أو مواد مصنّعة المسك المصنّع في الغالب تجارة المسك الحيواني مقيدة [21]

اقرأ أيضًا

المراجع

  1. Ilolahia C. From Oriental, to Amber: Why it was time to rename the Oriental fragrance families. Retail Beauty. Spring 2021:68–69. Fragrances of the World. نسخة مؤرشفة في أرشيف الإنترنت. تاريخ الاطلاع: 16 أكتوبر 2026.
  2. Layola MRR, Sengupta S, Mallick B, Shil T, Shaw R, Banu F, Chakraborty S, Sardar S, et al. Phylogenetic analysis of the Critically Endangered Aquilaria khasiana (Thymelaeaceae) using barcode markers and chloroplast genome, with updated conservation status. Scientific Reports. 2025;15(1):21511. PMC12214818. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  3. Naziz PS, Das R, Sen S. The Scent of Stress: Evidence From the Unique Fragrance of Agarwood. Frontiers in Plant Science. 2019;10:840. PMC6646531. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  4. Shivanand P, Arbie NF, Krishnamoorthy S, Ahmad N. Agarwood—The Fragrant Molecules of a Wounded Tree. Molecules. 2022;27(11):3386. PMC9181942. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  5. Takamatsu S, Ito M. Agarotetrol: a source compound for low molecular weight aromatic compounds from agarwood heating. Journal of Natural Medicines. 2018;72(2):537–541. doi:10.1007/s11418-018-1185-y. PMID: 29464509. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  6. Online Etymology Dictionary. Amber. etymonline.com. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  7. مجمع اللغة العربية بالقاهرة. المعجم الوسيط. مادة «كهرمان».
  8. Clarke R. The origin of ambergris. Latin American Journal of Aquatic Mammals. 2006;5(1):7–21. doi:10.5597/lajam00087. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  9. Ncube EN, Steenkamp L, Dubery IA. Ambrafuran (Ambrox™) Synthesis from Natural Plant Product Precursors. Molecules. 2020;25(17):3851. PMC7504449. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  10. Eichhorn E, Schroeder F. From Ambergris to (−)-Ambrox: Chemistry Meets Biocatalysis for Sustainable (−)-Ambrox Production. Journal of Agricultural and Food Chemistry. 2023;71(13):5042–5052. doi:10.1021/acs.jafc.2c09010. PMID: 36961824. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  11. NOAA Fisheries. Protected Species Parts. fisheries.noaa.gov. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  12. Cid-Pérez TS, Nevárez-Moorillón GV, Ochoa-Velasco CE, Navarro-Cruz AR, Hernández-Carranza P, Avila-Sosa R. The Relation between Drying Conditions and the Development of Volatile Compounds in Saffron (Crocus sativus). Molecules. 2021;26(22):6954. PMC8621395. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  13. Baeten J, Deforce K, Challe S, De Vos D, Degryse P. Holy Smoke in Medieval Funerary Rites: Chemical Fingerprints of Frankincense in Southern Belgian Incense Burners. PLoS One. 2014;9(11):e113142. PMC4229304. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  14. Mertens M, Buettner A, Kirchhoff E. The volatile constituents of frankincense – a review. Flavour and Fragrance Journal. 2009;24(6):279–300. doi:10.1002/ffj.1942. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  15. Al-Saidi S, Rameshkumar KB, Hisham A, Sivakumar N, Al-Kindy S. Composition and antibacterial activity of the essential oils of four commercial grades of Omani luban, the oleo-gum resin of Boswellia sacra Flueck. Chemistry & Biodiversity. 2012;9(3):615–624. doi:10.1002/cbdv.201100189. PMID: 22422529. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  16. Bongers F, Groenendijk P, Bekele T, Birhane E, et al. Frankincense in peril. Nature Sustainability. 2019;2(7):602–610. doi:10.1038/s41893-019-0322-2. تاريخ الاطلاع: 5 أكتوبر 2026.
  17. Galal TM, Al-Yasi HM, Fawzy MA, Abdelkader TG, Hamza RZ, Eid EM, Ali EF. Evaluation of the Phytochemical and Pharmacological Potential of Taif's Rose (Rosa damascena Mill var. trigintipetala) for Possible Recycling of Pruning Wastes. Life. 2022;12(2):273. PMC8876584. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  18. Mileva M, Ilieva Y, Jovtchev G, Gateva S, Zaharieva MM, Georgieva A, et al. Rose Flowers—A Delicate Perfume or a Natural Healer? Biomolecules. 2021;11(1):127. PMC7835869. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  19. Commission Regulation (EU) 2023/1545 of 26 July 2023 amending Regulation (EC) No 1223/2009 of the European Parliament and of the Council as regards labelling of fragrance allergens in cosmetic products. Official Journal of the European Union. L 188, 27.7.2023. eur-lex.europa.eu. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  20. Liu K, Xie L, Deng M, Zhang X, Luo J, Li X. Zoology, chemical composition, pharmacology, quality control and future perspective of Musk (Moschus): a review. Chinese Medicine. 2021;16:46. PMC8214773. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  21. UNEP-WCMC, CITES Secretariat. Species+: Moschus spp. (Moschidae), CITES listings. speciesplus.net. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.
  22. Ahmed L, Zhang Y, Block E, Buehl M, Corr MJ, Cormanich RA, et al. Molecular mechanism of activation of human musk receptors OR5AN1 and OR1A1 by (R)-muscone and diverse other musk-smelling compounds. Proceedings of the National Academy of Sciences. 2018;115(17):E3950–E3958. doi:10.1073/pnas.1713026115. تاريخ الاطلاع: 27 سبتمبر 2026.

إعداد وتحرير: فريق سدر الخليج

آخر مراجعة: 16 أكتوبر 2026

اترك تعليقًا

تُراجَع التعليقات قبل نشرها، ولا يظهر بريدك الإلكتروني مع التعليق.

هذا الموقع محميّ بخدمة hCaptcha، وتسري عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بها.