المدونة

العطور الزيتية: تركيزها وثباتها وسلامة استعمالها

العطر الزيتي خلطة عطرية في زيت حامل لا في كحول، وهو غير الزيت الأساسي وغير دهن العود. مكوّناته وتركيزه، وما يُقدَّر من بقائه على الجلد، وما يُنتبه له قبل وضعه على البشرة.

7 دقائق قراءة

قارورة زجاجية صغيرة فيها زيت عطري كهرماني في ضوء دافئ

الخلاصة: العطر الزيتي خلطة عطرية مذابة في زيت لا في كحول، فهو غير الزيت الأساسي المستخلص من نبات واحد، وغير دهن العود. والزيت الذي يذيبها في الغالب الجوجوبا أو زيت جوز الهند المجزّأ، وتركيزه نحو 20% في الغالب. يُقدَّر أنه يبقى على الجلد أطول من العطر الكحولي، ويختلف ذلك من عطر إلى آخر. ولأنه يوضع في الغالب صرفًا دون تخفيف، ومواده العطرية قد تسبب الحساسية كمواد أي عطر، اقرأ ملصقه وجرّبه على موضع صغير قبل أن تعتاده.

قارورة صغيرة، في غطائها عود زجاجي رفيع. يُسحب العود فتعلق به قطرة، تُمسح على المعصم أو خلف الأذن، ثم تُعاد القارورة إلى العلبة. هكذا يُستعمل العطر الزيتي في بيوت كثيرة، بلا بخاخ ولا رذاذ.

جدول المحتويات

ما العطر الزيتي؟

العطر الزيتي عطر مركّز في صورة زيت، خالٍ من الإيثانول الذي تُصنع به الكولونيا وماء التواليت. اسمه عند IFRA، الرابطة الدولية للعطور، attar، وهو لفظ مأخوذ من العربية «عِطر» [1].

في العطور الزيتية العربية تجتمع في الزيت مواد مثل العود والزعفران والمسك والعنبر والصندل [3]. ومنها «المخلط»، وهو خلطة من العود والعنبر والصندل وغيرها [3]، وطريقة خلطه في دليل خلط العطور الزيتية.

ويخلط الناس بينه وبين شيئين آخرين يسميان زيتًا أيضًا: الزيت الأساسي، ودهن العود.

العطر الزيتي والزيت الأساسي

العطر الزيتي خلطة من مواد عطرية كثيرة، طبيعية أو مصنّعة، مذابة في زيت حامل. أما الزيت الأساسي فيُستخلص من نبات واحد، كزيت قشر البرتقال أو زيت الخزامى. وكثير مما يباع في المتاجر باسم «الزيت العطري» عطر زيتي لا زيت أساسي، والاسم على العبوة لا يفرّق بينهما، فاقرأ الملصق.

العطر الزيتي ودهن العود

دهن العود مادة واحدة تُستخلص من خشب العود [3]، وقد تدخل مكوّنًا في عطر زيتي. ويخلط صانعو العطور الزيتية والمخلطات أنواعًا من دهن العود ومسحوقه، ويضيفون إليها في الغالب مواد أخرى [3].

رسم يفرّق بين أربعة أشياء تسمى زيتًا: العطر الزيتي خلطة مواد عطرية في زيت حامل بنحو 20% في الغالب، والزيت الأساسي من نبات واحد، ودهن العود زيت العود نفسه، والزيت الحامل كالجوجوبا يحمل الرائحة ولا يغيّرها
التعريفات من دليل IFRA [1] ومراجعة في مجلة Cosmetics [2] وتقرير TRAFFIC [3]. والنسبة تقدير عام يختلف من عطر إلى آخر

مم يتكوّن العطر الزيتي، وكم تركيزه؟

يتكوّن من مركّز عطري يذيبه زيت حامل، ونسبة المركّز نحو 20% في الغالب [2]. لكل صانع نسبته، فلا تُعرف نسبة عطر بعينه إلا منه. وهذه النسبة بمقياس درجات تركيز العطر الكحولي أعلى من ماء العطر (10–15%)، وخلاصة العطر تصل إلى 40% [2].

والزيت الحامل يذيب المركّز ولا يحجب رائحته ولا يغيّرها، ويصلح لذلك تقريبًا أي زيت محايد، وأكثر ما يُستعمل منه الجوجوبا وزيت جوز الهند المجزّأ [2]. أما دهن العود فمادة عطرية من مواد الخلطة [3]، لا زيت حامل.

هل يبقى العطر الزيتي أطول؟

يُقدَّر أنه يبقى أطول: بين 6 ساعات و15 ساعة للعطور الزيتية، مقابل نحو 3 ساعات للكحولية [2]. وهذا تقدير عام لم نجد قياسًا له على الجلد، فلا يُؤخذ وعدًا لعطر بعينه؛ بقاء العطر يتوقف على مواده قبل مذيبه، ثم على البشرة والجو والكمية.

ويختلف في أول ظهوره كذلك. الكحول سريع التطاير، والعطر الزيتي يفتقر في الغالب إلى النفحات العليا، وهي الروائح الخفيفة المنعشة التي تُشم أول ما يوضع العطر، فتبدو رائحته أثقل [2]. ولذلك يبقى قريبًا من البشرة، وحرارة الجسم تطلق رائحته على مهل [2].

العطر الزيتي على الجلد

يوضع العطر الزيتي على الجلد صرفًا في الغالب، ومواده قد تسبب الحساسية كمواد أي عطر. فخلوّه من الكحول لا يجعله أنسب لكل جلد.

الإيثانول قد يجفف الجلد، وقد يسبب عند بعض الناس تهيجًا أو حساسية تلامسية [2]. لكن العطر الزيتي يحمل مواد عطرية من جنس ما في العطر الكحولي، وبتركيز أعلى في الغالب [2]. والمواد العطرية أشيع مسببات الحساسية في مستحضرات التجميل [5]. والطبيعي منها ليس مستثنى، فأكثر الزيوت الأساسية الشائعة في المنتجات «الطبيعية» من مسببات الحساسية المعروفة [5].

ما تقوله IFRA

العطر الزيتي لا يقع عند IFRA في فئة واحدة، لأن استعماله ليس واحدًا [1]. فهي تمنع بعض المواد العطرية، وتحدّ ما يجوز من بعضها الآخر بحسب نوع المنتج وطريقة استعماله. يوضع في الغالب صرفًا دون تخفيف، بكمية قليلة على نقاط النبض كما يوضع العطر، أو بكمية أكبر على مساحة أوسع كزيت الجسم. وقد يُخفَّف فيُستعمل عطرًا أو ماء تواليت أو رذاذًا للأقمشة، وقد يدخل في البخور ومعطّرات الأجواء.

ولكل استعمال فئة لها حدودها في كل مادة: فئة للعطر، وأخرى لزيت الجسم، وثالثة لما لا يمس الجلد كالبخور. ويختار صانع المنتج الفئة بحسب الاستعمال المقصود أو المتوقع، فإن لم يُحدَّد الاستعمال أوصت IFRA بالأشد تقييدًا [1].

لذلك لا يوضع العطر الزيتي الذي صُنع للبخور على الجلد إلا إذا نص ملصقه على ذلك. وما تخلطه في البيت لم يُقيَّم على هذه المعايير أصلًا.

مسببات الحساسية والملصق

ابحث في الملصق عن قائمة المكونات، لا عن كلمة «طبيعي» أو «بلا كحول». في الاتحاد الأوروبي يجب أن تُذكر في القائمة بأسمائها مسبباتُ الحساسية العطرية المدرجة في اللائحة إذا تجاوز تركيز إحداها حدًّا تحدده، وقد وسّعت اللائحة 2023/1545 قائمة هذه المواد [4].

إن كانت عندك حساسية من مادة عطرية بعينها، فابحث عنها في الملصق، واسأل طبيبك قبل أن تستعمل العطر.

كيف تجرّبه قبل أن تعتاده؟

العطر يُترك على الجلد ولا يُغسل، فإن خشيت أن يهيّج جلدك فجرّبه على موضع صغير أسابيع قبل أن تعتاده. يسمي أطباء الجلدية هذه التجربة «تجربة الاستعمال المتكرر» (ROAT) [5]:

  • ضعه على مساحة بحجم قطعة نقود كبيرة، في الساعد في الغالب أو في ثنية المرفق.
  • كرّر ذلك من مرة في اليوم إلى بضع مرات، كما ستستعمله في الواقع.
  • واصل التجربة 3 أسابيع إلى 4.

إذا ظهر طفح في موضع التجربة فهو رد فعل من الجلد، تحسسي أو تهيجي [5]، فأوقف المنتج وراجع طبيب الجلدية. ويشخّص طبيب الجلدية الحساسية من مستحضرات التجميل باختبار الرقعة [5].

وهذه الحساسية من النوع المتأخر [5]، فلا تحكم من الساعة الأولى. وخلوّ التجربة من الطفح لا يعني أن المنتج مناسب لجلدك في كل حال.

رسم لخطوات تجربة الاستعمال المتكرر: يوضع العطر على مساحة بحجم قطعة نقود في الساعد أو ثنية المرفق، من مرة إلى بضع مرات في اليوم، مدة 3 إلى 4 أسابيع، وإن ظهر طفح يُوقف ويُراجَع طبيب الجلدية
الخطوات كما يصفها مقال مراجعة عن حساسية مستحضرات التجميل [5]. والتجربة لا تغني عن الطبيب

كيف تستعمله وتحفظه؟

ابدأ بكمية قليلة. العطر الزيتي مركّز، وقطرة واحدة مسحًا بالعود الزجاجي تكفي لتعرف أثرها.

واحذر الملابس الفاتحة والأقمشة الرقيقة، فالعطر الزيتي إذا وصل إليها قد يترك بقعًا دهنية، وقد يجعل ما يلمسه لزجًا [2]. ضعه على الجلد، ودعه يتشرب قبل أن تلبس.

وأعد العود الزجاجي إلى القارورة وأحكم إغلاقها بعد كل استعمال، ثم احفظها بعيدًا عن الحرارة والضوء.

اقرأ أيضًا

المراجع

  1. IFRA. Guidance for the use of IFRA Standards. 30 June 2023 (Amendment 51). القسم 6.5.16 «Attars and attar-type fragrances» والجدول 10 (ص 39–40). ملف الدليل. تاريخ الاطلاع: 6 أكتوبر 2026.
  2. Sikora E, Miastkowska M, Wolinska Kennard K, Lason E. Nanoemulsions as a Form of Perfumery Products. Cosmetics. 2018;5(4):63. القسم 1. doi:10.3390/cosmetics5040063. تاريخ الاطلاع: 6 أكتوبر 2026.
  3. Antonopoulou M, Compton J, Perry LS, Al-Mubarak R. The Trade and Use of Agarwood (Oudh) in the United Arab Emirates. TRAFFIC Southeast Asia; 2010. المسرد، وفصل التصنيع. ملف التقرير. تاريخ الاطلاع: 6 أكتوبر 2026.
  4. European Commission. Commission Regulation (EU) 2023/1545 of 26 July 2023 amending Regulation (EC) No 1223/2009 as regards labelling of fragrance allergens in cosmetic products. Official Journal of the European Union. L 188, 27 July 2023. eur-lex.europa.eu. تاريخ الاطلاع: 6 أكتوبر 2026.
  5. Sukakul T, Svedman C. What is New in Contact Allergy To Cosmetics for Physicians, Cosmetologists, and Cosmetic Users? Current Allergy and Asthma Reports. 2025;25(1):48. PMC12552389. تاريخ الاطلاع: 6 أكتوبر 2026.

إعداد وتحرير: فريق سدر الخليج

آخر مراجعة: 16 أكتوبر 2026

اترك تعليقًا

تُراجَع التعليقات قبل نشرها، ولا يظهر بريدك الإلكتروني مع التعليق.

هذا الموقع محميّ بخدمة hCaptcha، وتسري عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بها.